السمرقندي

116

تحفة الفقهاء

المولى بالخيار : إن شاء دفع العبد بالجناية ، وإن شاء فدى عنه ، بجميع الأرش ، لاجماع الصحابة على ذلك . فإن مات العبد قبل أن يختار الفداء ، فلا شئ على لمولى ، لان الحق متعلق بالعين ، فيزول بزواله ، وإن كان بعد اختيار الفداء ، لم يبطل ، لأنه انتقل الحق إلى ذمة المولى بالتزامه . وإن جنى العبد على جماعة : فالمولى بالخيار : بين أن يدفع العبد إليهم وكان مقسوما بينهم ، على قدر ما لكل واحد منهم من أرش الجناية ، وبين أن يمسك العبد ، ويفدى بأرش الجنايات كلها ، لما ذكرنا . ولو تصرف المولى في العبد الجاني ، بعد العلم بالجناية ، تصرفا يخرجه عن ملكه ، نحو البيع والهبة والاعتاق ، أو أقر به لرجل أو كانت أمة فاستولدها - فإنه يصير مختارا للفداء : بالدية إن كانت الجناية في النفس ، وبالأرش إن كانت الجناية فيما دون النفس ، لان المخير بين الشيئين إذا فعل ما يدل على اختيار أحدهما ، أو منع من اختيار أحدهما تعين الآخر للاختيار ومع هذه التصرفات تعذر الدفع . وإن كان لا يعلم بالجناية يلزمه قيمة عبده ، إذا كانت أقل من الأرش لأنه لا يصير مختارا بلا علم ، ولكن امتنع التسليم إلى الولي بفعله ، مع تعلق حق الولي به فيصير متلفا عليه هذا القدر ، فليزمه ذلك القدر ولا حق لولي الجناية فيما زاد عليه . وأما جناية المدبر وأم الولد : ففي مال المولى دون عاقلته يعتبر الأقل من أرش الجناية ومن قيمته لان الأصل في جناية العبد هو دفع الرقبة ، إلا أنه بالتدبير والاستيلاد صار مانعا من التسليم من غير اختيار فكأنه دبره وهو لا يعلم بالجناية فيلزمه الأقل من ذلك لما ذكرنا .